حسن بن موسى القادري

115

شرح حكم الشيخ الأكبر

العنصري ذاتا وزمانا لكون نشأته العنصرية مسبوقة بالعدم الزماني ، ولعدم اقتضاء ذاته الوجود ، وهو الأزلي المتقدم على سائر الأعيان باعتبار وجوده العلمي أي : عينه الثابتة في الحضرة الحلمية ، بل بحسب وجوده العيني الروحي ؛ لأن نفوس الكمّل كليّة أزليّة سابقة في الوجود للقلم الأعلى ، وهو النشأ الدائم الأبدي ؛ لأن الكمّل هو الذي ينمو ، ويزداد دائما أبدا في المراتب فأول مراتبه التعين الأول أي : الحقيقة المحمدية ، ثم التعين الثاني الذي هو صورته التفصيلية ، ثم العقل الأول ، ثم النفس الكل إلى آخر المولدات الذي هو نشأته العنصرية ، ثم لا يزال يزداد بحسب التجليات الإلهية والشؤونات الربانية أبدا دنيا وآخرة ، وهو الكلمة الفاصلة الجامعة بين كلمة جامعة لحروف الفعل ، والتأثير التي هي حقائق الوجوب ، وبين كلمة جامعة لحروف الأنفال والتأثر التي هي حقائق الإمكان ومتوسطة بينهما ، ولذا تمّ العالم بوجوده ، فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم « 1 » . كما قاله الشيخ قدّس سره في الفص الأول من كتاب « الفصوص » : « فكما أن تمامية الخاتم وكماله بالفص ، ونقصانه بعدمه كذلك كمال العالم بالإنسان الكامل ونقصانه بعدمه ، فالعالم في الحفظ من الخلل ما دام فيه هذا الإنسان المذكور ، وإذا خرج عن العالم وانتهت جميع ما فيه ، فبقاء صور أنواع الموجودات على ما خلقت عليه الموجب لبقاء كمالاتها وأحكامها وآثارها به ، وهذا الإنسان هو المتصف بالصفات الروحانية المنتقل عن المرتبة الحيوانية الحائز برتبة الإحاطة بجميع الأسماء ورتبة جمعية مظاهرها » . * * *

--> ( 1 ) قال رضي اللّه عنه في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة : إن الإنسان الكل الكامل الكلي لم يزل مع اللّه ، فلا يزال مع اللّه ، فهو باق ببقاء اللّه ، وما عدا الإنسان الكامل ، فهو باق بإبقاء اللّه تعالى .